أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

5

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الجزء الثالث تتمة الفصل الخامس احداث سنة 1393 هجريه / 5 / 2 / 1973 - 24 / 1 / 1974 م عمر السيد الصدر 39 سنة وشهر و 5 أيّام ه - / 37 سنة و 11 شهراً و 4 أيّام م * * * الشيخ محمّد جواد مغنيّة والسيّد هاشم معروف الحسني ( رحمهما الله ) يزوران العراق في محرّم / 1393 ه - ( شباط / 1973 م ) « 1 » كان الشيخ محمّد جواد مغنية ( رحمة الله ) في زيارة إلى العراق ومعه رفيقه السيّد هاشم معروف الحسني ( رحمة الله ) . وكانت علاقتهما قد توطّدت مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) أثناء زيارته لبنان سنة 1962 م . وعندما علم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتواجدهما في فندق النجف الجديد ، بعث وفداً لزيارتهما فوراً وأولم على شرفهما مأدبة غداء مع أنّ أوقاته لم تكن تسمح بذلك . وقد لبّى الشيخ والسيّد دعوته ولم يلبّيا دعوة غيره « 2 » . وقد اجتمع الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) في زيارته هذه بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) كثيراً وجرت بينهما نقاشات علميّة لمدّة معيّنة ، وبعدها - وربّما في زيارة أخرى - قال الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) : « إنّه أعلم علماء الدين على الإطلاق بلا منازع » ، وقد سمع ذلك منه الشيخ عفيف النابلسي . وقد أخبر الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّه جاءته رسالة من بعض الأساتذة فيها كثيرٌ من الألم ، لأنّ جون بول سارتر صاحب المذهب الوجودي نشر في الصحف العالميّة مقالًا ينكر فيه وجود الله تعالى ، وقد وجّه دعوةً إلى ندوة علنيّة لكلّ علماء الأديان ، مع تحمّل كافّة نفقات الرحلة ذهاباً ومجيئاً إلى فرنسا ، ولمّا لم يردّ عليه أحد ، اعتبر نفسه قد ربح الدعوى . فأجابه السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « إذا كان الأمر بهذه البساطة ، فنحن أيضاً نوجّه له دعوة مجّانيّة ومهما كانت قيمة التكاليف ، وإذا لم يأتِ نكون قد ربحنا الدعوى . . لا تخف » « 3 » . وعندما كان الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) نازلًا في فندق الاستراحة بكربلاء ، زاره السيّد الصدر ( رحمة الله ) وكان أمام الشيخ ( رحمة الله ) كتابه ( تجارب محمّد جواد مغنية ( رحمة الله ) وعلى ظهر الكتاب اسمه بالخط العريض ، ففتحه السيّد الصدر ( رحمة الله ) كيفما اتّفق ، وقرأ منه أسطراً بعنوان : ( الوجوديّة في التعليم النجفي ( رحمة الله ) « 4 » ، فابتسم ) وقال

--> ( 1 ) ورد في المصدر أنّ ذلك كان سنة 1973 م ، ولكن لمّا جاء في ( تجارب محمّد جواد مغنيّة ) أنّ الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) كان في السنوات العشر الأخيرة من عمره يقضي شهر محرّم في العراق ، فقد ارتأينا تحديد تاريخ الزيارة بما ذكرناه . وربّما كان يزور العراق أكثر من مرّة في السنة فيكون تاريخ الحادثة مغايراً ( 2 ) ويقول الشيخ النابلسي : إنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان إذا دعا عالماً كالشيخ مغنيّة ربّما نوّع في الطعام لأجل الضيف ، وإلّا فالمعروف أنّ له أكلة واحدة ( خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 160 - 161 ) ( 3 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 45 - 77 ؛ ترجمة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، السيّد محمّد الغروي ( * ) . وانظر هذا المعنى بكلام الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) ، وفيه : « وجّه بعض المؤمنين سؤالًا لعالمٍ من أساتذة الحوزة العلميّة وكبارها في النجف الأشرف . . » ( عقليّات إسلاميّة 73 : 1 ) ( 4 ) مراد الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) ( الحريّة في التعليم النجفي ) باعتبار أنّ أحد معالم الوجوديّة هو أنّ ( كلّ فرد من أفراد الإنسان هو قلعة بنفسه ) كما يقرّر الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) نفسه ( مذاهب فلسفيّة : 147 ) ، وقد تغيّر هذا العنوان إلى ( الحريّة في التعليم النجفي ) في طبعة الكتاب الصادرة بعد وفاة الشيخ ( رحمة الله ) ( تجارب محمّد جواد مغنيّة : 55 ) .